بازدید امروز : 10
بازدید دیروز : 0
آل سعود فی خدمة اهداف امیرکا و اسرائیل بقلم : حمید حلمی زاده 15/4/2012 یقول المفکر المغربی ادریس هانی فی کتابه (اخلاقنا) اصدار مرکز الحضارة بیروت عام 2009 بالصحفة (167) (لایحتاج المرء الى ان یعقد مقارنة بین اخلاق منشأها الدین وأخرى مجردة. وحدها الادیان امکنها انتاج اعظم نماذج للمتخلقین على الاطلاق). نورد هذا فی سیاق انحدار العائلة السعودیة الى أدنى مراتب السلوکیات اللااخلاقیة فی الحکم وفی التدخل بشؤون الدول والشعوب الاخرى فی المنطقة. ویتبین هذا النهج منذ بدایة تأسیس الدولة، بعدما بسط الملک عبدالعزیز (الاب) ارکان سلطته فی وسط شبه الجزیرة العربیة بحد السیف والغدر و الخیانة، ثم تعاون خلال الحرب العالمیة الاولى وبعدها، مع البریطانیین ومنح بعد انتهاء الحرب حقوق وامتیازات النفط الى القادمین الجدد الذین وفدوا الى البلاد وهم الامیرکیون. ویذکر الباحث اللبنانی غسان سلامة فی دراسة له ضمن کتاب (الشرق الاوسط الحدیث) الجزء الرابع ترجمة الدکتور اسعد صقر اصدار دارطلاس – دمشق 1997 (ان من السهل رؤیة أبناء المؤسس بن سعود یحتلون جمیع المناصب الهامة: النائب الاول والثانی لرئیس الوزراء ووزراء الخارجیة والدفاع والطیران والاشغال العامة والاسکان والشؤون الداخلیة والبلدیة والریفیة. کما ان منصب نائب الوزیر فی جمیع الوزارات مناط بفرد من افراد الجیل الثالث.) ویضیف الباحث نفسه فی ص 49 من الکتاب قوله (ویدین النظام السعودی ببقائه لاجتماع الزخم النجدی "معقل آل سعود" مع التیار الدینی الوهابی... الا ان هیمنة هاته العشیرة و العقیدة لاتلقى ترحیبا وحماسا من جمیع السکان بالقدر نفسه، والحق ان التنوع والتعدد القبلی والجغرافی والدینی للسکان، یحمل فی طیاته بذور ثورة من النوع التقلیدی). ان العرض الآنف الذکر یبین مظاهر التناقض والتمییز واشکال الاجحاف التی یعتمدها آل سعود فی حکم شبه الجزیرة العربیة. وهناک من المعلومات والشواهد ما یؤکد ان العائلة السعودیة الآخذة فی الازدیاد والتضخم، باتت تعصف بها صراعات داخلیة عنیفة جراء تنمر فئة قلیلة منهم على الاکثریة ،حتى صار افراد من الأمراء یعلنون فقرهم وعوزهم علنا عبر شبکات التلفزة، ناهیک عن انکفاء آخرین منهم نحو جماعات التطرف والتکفیر بعدما نبذتهم الحلقة الضیقة بالعائلة المالکة ،فوقعوا فی قبضة العدالة بالعراق، ومنهم من ینتظر تنفیذ احکام الاعدام بحقه نتیجة ادانته فی الأعمال الارهابیة والتخریبیة التی ارتکبها فی بلاد ما بین النهرین. فی هذا السیاق کشفت وثیقة سریة نشرها موقع ویکلیکس مؤخرا ان وزیرة الخارجیة الامیرکیة هیلاری کلینتون اعترفت بان السعودیة هی المصدر الاول لتمویل الجماعات الارهابیة حول العالم. وذکرت الوثیقة ان السیدة کلینتون اکدت فی برقیة للمملکة أن متبرعین سعودیین هم المصدر الأقوى لتمویل الارهابیین فی جمیع مناطق التوتر بالعالم.کما اعربت عن رغبة الادارة الامیرکیة بان یقوم آل سعود بمعالجة هذا الأمر على اعتبار أنه أولویة استراتیجیة یعتبر "تحدیا قائما ومستمرا"، مضیفة أن من أبرز الجماعات التی تحصل على تلک التبرعات تنظیم القاعدة، وحرکة طالبان، وتنظیم "لشکر طیبة" فی باکستان. فی ضوء ما مضى یحار المرء وهو یتابع الاندفاع السعودی وراء تأجیج الفتنة والعنف فی العالم الاسلامی تحت ذریعة الدفاع عن الحریات السیاسیة هنا وهناک، وان ما یبذله آل سعود ومن هم على شاکلتهم من الحکومات القبلیة من اموال البترول و الدعم الاعلامی التحریضی بات مثارا للدهشة و الاستنکار الى ابعد الحدود. اذ یستحیل فهم هذا السلوک الاستعدائی للعائلة السعودیة والحال انهم اولى بالمحاسبة والعقاب والتغییر جراء ما سببوه ویسببونه من اضطهاد وقمع وتنکیل للشعب العربی المسلم فی بلاد الحرمین، اضافة الى دورهم المشین فی التطبیع مع الکیان الصهیونی الغاصب لفلسطین والقدس الشریف. وعلى هذا الاساس لم یکن عبثاً قیام واحد من العائلة هو الامیر نایف بن احمد آل سعود وهو – کما تصفه صحیفة هاآرتس الاسرائیلیة – صاحب القاب اکادیمیة متقدمة من جامعة جورج تاون وجامعة کامبردج، واختصاصه هو التخطیط الاستراتیجی والعملیات الخاصة والدبلوماسیة الدولیة والحرب الالکترونیة..الخ، قیامه بامتداح رئیس کیان الاحتلال الصهیونی شمعون بیریز، ودعوته ایضا الى تشجیع الاسرائیلیین والعرب على التعارف بواسطة الانترنت وبأحادیث فی الریاضة والتصویر وشؤون أخرى لانه – والکلام مازال للامیر – قد یکون هذا هو مستقبل السلام فی الشرق الاوسط من اجل تعایش سلمی، مطالبا بدعم هذه الجهود باعتبارها جزءاً متطوراً من السیاسة الامنیة السعودیة. على صعید متصل لیس مستغرباً ان ینتقد عالم دین منصف فی بلاد الحجاز ونجد هو الشیخ عوض القرنی الاحکام التی صدرت مؤخراً بحق بعض المطالبین بالاصلاح (متهما القضاء بانه یشوه سمعة الدولة اذ لیس من المعقول ان یحکم على شخص فی قضیة رأی ثلاثین عاماً ، وفی قضیة الاحتساب على مسؤول معین بالحکم علیه خمس سنوات)، موضحاً (ان هذا الامر قد یقود الجاهلین الى تحکیم قوانین وضعیة). واضح اذا بانه لاتوجد وحدات معرفیة للقیاس فی الدولة السعودیة لا على مستوى الملک ولا على صعید الدبلوماسیة والعلاقات الخارجیة ولا فی مضمار الدین. فحسب التعریفات الاکادیمیة یفترض ان تتفق المقاییس مع الاهداف العلیا للدولة. لکن مع ضیاعها فی شبه الجزیرة العربیة، فان من الطبیعی ان تتشکل المواقف والسلوکیات والسیاسات السعودیة، بنحو یتنافى تماما مع القیم والعقیدة والدین والاخلاق . الامر الذی یجعل الاستماتة للحفاظ على الملک والسلطة ،الهم الاول والاخیر لهذه العائلة التی استولت على الحکم بصک بریطانی لقاء اعتراف کبیرها المؤسس بفلسطین وطنا للیهود، وتستمر فی السیطرة بالحدید والنار وبحمایة امیرکا على ارض فیها اعظم المقدسات السماویة، وتمارس التحریض على الفتن والاضطرابات هنا وهناک تنفیذا للسیناریوهات و الاجندات الغربیة والصهیونیة ، ولا یتورع صغیرها عن محاباة مجرم الحرب الاسرائیلی وصاحب مجزرة قانا فی لبنان (عام 1996)السفاح المعروف شمعون بیریز.
واوضحت کلینتون قائلة فی تلک البرقیة: "فی الوقت الذی تأخذ فیه الحکومة السعودیة على محمل الجد تهدیدات الارهاب داخل اراضیها، یظل التحدی قائما فی اقناع المسؤولین السعودیین بالتعامل مع التمویل الصادر من مناطقهم الى الدول الاخرى على انه اولویة استراتیجیة بالنسبة للریاض".
ثورة البحرین اعظم من الاعیب آل خلیفة حمید حلمی زادة 24/4/2012 لیس هناک میزة لاقامة سباق "الفرمولا – واحد" فی المنامة سوى انه یعبر عن استخفاف آل خلیفة المشین بارواح الشهداء وآلام الجرحى والسجناء من المواطنین وعوائلهم، وتجاهل صریح لکل الدعوات والنداءات الشریفة من أجل انهاء الکابوس الجاثم على صدور الشعب البحرینی منذ اکثر من عام. ومن المهم القول ان اصداء هذه العذابات التی بلغت التراقی، وضج من هولها ابناء الأمة العربیة والاسلامیة واحرار العالم، قد تحولت الى شبح مخیف یطارد ارکان وجلاوزة هذا النظام الطائفی. فقد بات من المستحیل ان یغطوا على ممارساتهم الدمویة والقمعیة، حتى وان عمدوا الى اقامة مائة سباق والف کرنفال، لأن الاوضاع المأساویة فی البحرین أخذت تتصدر عناوین الاخبار فی شبکات التلفزة العالمیة والصحافة المقروءة فی انحاء الارض. واضح ان النظام الخلیفی وحماته فی دول مجلس التعاون الخلیجی، أرتکبوا خطأ جسیماً عندما حاولوا اشغال الرأی العام العالمی بسباق (فرمولا – 1) لانهم حسبوا ان هذا العالم محکوم بشریعة الغاب، ومنقاد للماکنة الاعلامیة الامیرکیة والاوروبیة والاسرائیلیة وبالتالی فهو قادر على تزییف الحقائق، وامتصاص النقمة الانسانیة المتصاعدة فی ربوع العالم. وعلى خلاف حسابات آل خلیفة وسیاساتهم الخرقاء، صعد الشعب البحرینی من ثورته التحرریة، بالنزول الى الشارع ومواجهة القمع الاعمى بمزید من التحدی والصمود، وتقدیم التضحیات الغالیة فی الارواح والممتلکات، الامر الذی سحب البساط من تحت اقدام سلطات المنامة التی راهنت عبثا على هذا السباق لتجمیل صورتها البشعة فی الشرق الاوسط والعالم. لقد کشف النظام الخلیفی الحاکم عن ازدواجیة مقیتة فی التعامل مع المطالب العادلة والمشروعة للشعب البحرینی، عندما أمعن هو وجلاوزته وداعموه فی ما یسمى قوات "درع الجزیرة" و مجلس التعاون فی قمع الثوار المناضلین من أجل نیل الحریة والعدالة والمساواة والمواطنة الکاملة من جهة، وحینما زج نفسه من جهة اخرى فی زمرة (اصدقاء سوریة) من الاطلسیین والصهاینة والسعودیین الوهابیین ونظرائهم، للضغط على دمشق بدعوى نشر الدیمقراطیة والتعددیة السیاسیة والفکریة وما شاکل ذلک. ویبدو ان آل خلیفة هم من اولئک الذین لا ینتفعون من تجارب التاریخ الحیة التی برهنت على الدوام بأن التعالی على مظلومیة الامم والشعوب، والاستقواء بالاجانب والطارئین والحاقدین، لکم الافواه وهضم الحقوق وحکم الاکثریة بلغة الحدید والنار، لن یحمیهم ابدا من قوة التیار الجارف لابناء الثورة رجالا ونساء واطفالا. فلقد دوَن الشعب البحرینی ملحمتهم الحضاریة السلمیة فی الذاکرة الانسانیة المعاصرة،وتمکن ابناؤه البررة من تقدیم تجربة نضالیة فذة، دان لها الاعداء قبل الاصدقاء، وبذلک یصح القول ان جمیع المساعی والألاعیب التی مارسها ملوک الطائفیة وامراؤها فی المنطقة ستذهب ادراج الریاح، مادام هناک صوت یصدح بالحق، ویرفض الانصیاع للعبودیة والجاهلیة والاستبداد فی البحرین والحجاز والقطیف وقطر وکل ارض وضع حکامها ازمتهم بأیدی امیرکا واسرائیل.
|
|
حمید حلمی زادة
24/4/2012
عند رصد نتائج الزیارة الرسمیة لرئیس وزراء العراق السید نوری کامل المالکی الى الجمهوریة الاسلامیة (22-23/4/2012)، ولقاءاته المسؤولین الایرانیین على اعلى المستویات، یمکن القطع بأن المستقبل یبشر بمعطیات وتحولات مهمة جداً، ستکون حصیلة مؤکدة للتعاون الاستراتیجی بین طهران وبغداد.
فعندما ینوه قائد الثورة الاسلامیة الامام الخامنئی مستقبلاً الاستاذ المالکی، بتنامی قوة ومکانة العراق فی العالم العربی والمنطقة، ویعتبره مدعاة لسرور وارتیاح ایران، فان فی ذلک دلالات واضحة على ان مسیرة النهوض فی بلاد وادی الرافدین، أخذت تؤتی ثمارها ولاسیما على صعید استعادة العراق دوره الریادی البناء، بعیداً عن لغة البلطجة والتهدید والاستفزاز والطائفیة التی کانت السمة البارزة لنظام صدام البائد.
کما ان اهتمام السید الخامنئی (دام ظله) بالتطور المضطرد الذی یشهده العراق فی مضمار اعادة البناء وتطویر العملیة السیاسیة واحترام رأی الشعب فی تقریر مصیره، والذی جاء بفعل السیاسات المتزنة لرئیس الحکومة وجمیع الکتل السیاسیة الوطنیة المخلصة، وبفضل دعم المرجعیة الدینیة الرشیدة فی البلاد، یعکس هو الآخر اعجاب واستحسان الجمهوریة الاسلامیة قیادة وحکومة وشعباً حیال مجریات الاحداث فی هذا البلد الجار والشقیق، ولاسیما بعدما ألزم قوات الاحتلال الامیرکی على الانسحاب من أراضیه نهایة العام الماضی 2011، وحدد الاطر القانونیة لعلاقاته مع الولایات المتحدة وباقی الدول وفقاً للقواعد السیاسیة والدبلوماسیة المعتمدة عالمیاً، ولم یوفر وقتاً لممارسة مسؤولیاته العربیة والاسلامیة والدولیة وبخاصة تسنم العراق رئاسة الجامعة العربیة، ومساعیه لاطفاء نیران الفتنة فی سوریة، واستعداداته لاستضافة جولة المفاوضات الثانیة بین الجمهوریة الاسلامیة ومجموعة (5+1) فی 23/أیار القادم فی بغداد.
وهناک العدید من الشواهد والمؤشرات التی تنبىء منذ الآن بأن العراق الجدید الموحد القوی سوف ینطلق فی فضاءات أرحب وأوسع، اذا ما أخذنا بعین الحسبان القدرات والطاقات الکامنة فیه.
فالعراق یتربع على احتیاطات هائلة من النفط والغاز، کما انه یشتمل على مقومات التنمیة المستدامة بشکل یفوق التصور، اضافة الى ان جیل الشباب یشکل الغالبیة العظمى من السکان، فضلا عن موقعه الجیوسیاسی والجیواستراتیجی، الذی یؤهله لصنع منجزات ومکاسب جبارة ولاسیما فی المجالات العلمیة والتصنیعیة والاقتصادیة.
اللافت فی هذا المقام تشدید سماحة الامام الخامنئی على توفیر اسباب الجهاد العلمی وتسریع اعمال الاعمار والبناء وتطویر الخدمات بالعراق، وهو امر یمکن لایران ان تقدم فیه مختلف تجاربها وخبراتها وابداعاتها وبما یؤدی الى استعادة هذا البلد الجار عافیته وحیویته من أجل ان یکون اکثر ازدهاراً وتالقاً فی المستقبل.
وفی عرف المراقبین والخبراء بشؤون المنطقة، یعبر کلام الامام السید علی الحسینی الخامنئی الموجه الى رئیس وزراء العراق السید نوری المالکی، عن کنه حرص طهران على تزوید بغداد أفضل مالدیها من ابداعات وخبرات فی جمیع المجالات والاتجاهات، بنیة المحبة والاخلاص والصدق، وبعیداً عن اسالیب المراوغة والتضلیل والضغوط اللاأخلاقیة الرامیة الى استخدام لغة الطائفیة والعنصریة والفئویة وسیلة لابتزاز العراق وحکومته المنتخبة دیمقراطیاً، کشرط اساسی من أجل استئناف العلاقات معه.
فی هذا السیاق لسنا فی حاجة الى القول بأن العراق قد تجاوز زمن الاملاءات والشروط المسبقة، فهو الآن رئیس القمة العربیة لمدة عام، کما ان مکانته المرموقة فی العالم الاسلامی و ثرواته الغزیرة، تغنیانه عن استجداء علاقات او روابط مع هذه الدولة او تلک، ولن نبالغ اذا قلنا ان على زعماء ومسؤولی البلدان العربیة والاسلامیة ان یشدوا هم الرحال الى بغداد، باعتبارها عاصمة للسلام والتعایش الودی، وملاذاً لتسویة الخلافات واصلاح ذات البین، ونموذجا للدولة الدیمقراطیة القائمة على حکم الشعب.
العلاقات الایرانیة العراقیة استراتیجیة قولاً وعملاً
حمید حلمی زادة
21/4/2012
تتمیز العلاقات بین ایران والعراق بالکثیر من السمات التی ترفعها الى مراتب التلاحم والتکافل والتضامن. وتؤکد تطورات الاحداث فی کلا البلدین صحة الحقیقة التالیة: وهی ان القواسم المشترکة بین طهران وبغداد جعلتهما امام مسؤولیات وواجبات دینیة واخویة واخلاقیة تجاه احدهما والاخر من جهة وتجاه ما یدور حوالیهما فی دول الجوار والمنطقة والعالم من جهة اخرى.
ولاشک فی ان الجیرة المتمیزة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وجمهوریة العراق، وضعت على عاتق الجانبین اعباء اقلیمیة ودولیة على مستوى تعزیز محور المقاومة والممانعة فی مواجهة التحدیات الاستکباریة الغربیة والصهیونیة، بعدما اخذت هذه التحدیات، تضیق الخناق على مقدرات الامة الاسلامیة، وتحاول بشتى الوسائل اشاعة الفرقة والانقسامات والتناحرات ذات الابعاد المذهبیة والطائفیة والقومیة فی المنطقة.
وبما ان الاشخاص الرسالیین یعملون برغبة امضى من اجل الاهداف التی یلتزمون ویؤمنون بها، فان معطیات العلاقة الاستراتیجیة والنموذجیة بین ایران والعراق، والتی مضى علیها(9) سنوات، تعطی زخما اکبر لما هو آت وفی مختلف مجالات التعاون السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة والسیاحیة وغیرها.
الثابت ان العلاقات المتمیزة بین البلدان والشعوب، لایتم اختیارها بالاقتراع او عبر بطاقات (الحظ یا نصیب)، بل هی محصلة للتواؤم الروحی والمعنوی الذی یوفر اسباب التواصل والتراحم والتعاضد، الامر الذی تستند علیه المسیرة الایرانیة ــ العراقیة فی التعاون على البر والتقوى واصلاح ذات البین، وتعزیز الاتحاد والانسجام والتراحم فی ربوع المنطقة خصوصا والعالم الاسلامی عموما.
بالاضافة الى ذلک تمنح الثقة المتبادلة بین طهران وبغداد، کلا الطرفین طاقات خلاقة على مستوى تنسیق الوظائف والادوار لتسویة الخلافات التی تشهدها المنطقة ولاسیما فی سوریة، التی تواجه حالیا تکالبا امیرکیا واقلیمیا مسعورا، بسیء بشکل کبیر الى الاهداف المشروعة للمعارضین الحقیقیین، مثلما هو یشوه الخطوات الاصلاحیة التی یطبقها الرئیس بشار الاسد لحمایة بلاده وشعبه من مضلات الفتن واهوال الحرب الاهلیة.
اذ لا یختلف البلدان على وجوب سیادة مبادئ الحریة والمساواة والتعددیة وتکافؤ الفرص والعدالة الاجتماعیة، باعتبارها قواعد اساسیة لسلامة الشعب وکرامته فی سوریة وفی غیرها، لکن عندما تدخل النوایا والسلوکیات الطائفیة على الخط، مثلما صنعت من قبل فی العراق وایران ولبنان والبحرین وغیرها، فانه قد یکون من الصعوبة بمکان بلسمة الجراح وتصفیة الاجواء واعادة المیاه الى مجاریها.
ومع ذلک نقول: ما دمنا نحیا فی ظلال الاسلام العظیم والقرآن الکریم والسنة النبویة الشریفة، فان الواجب یدفعنا الى عدم القنوط والتراخی، لاننا واثقون بان فصل الخطاب هو للامة الاسلامیة المبارکة التی تتابع ادق التفاصیل الجاریة وعندما یجد الجد فانها لن تتردد عن اقتلاع جذور الفساد والعهر السیاسی والخطاب الطائفی والتطبیع مع العدو الصهیونی، وقد برهنت الامة على هذه الحقیقة فی تونس ومصر ولیبیا والیمن، ولانشک فی ان قادم الایام یحمل الکثیر من المفاجآت التی ربما هی لیست واردة فی حسابات من یسمون انفسهم "اصدقاء سوریة" فی اسطنبول او باریس او الدوحة او اسرائیل، فـ (البادئ اظلم) (وعلى الباغی تدور الدوائر).
وبمناسبة زیارة رئیس الوزراء العراقی السید نوری کامل المالکی الى الجمهوریة الاسلامیة الیوم (الاحد)، یتوقع المراقبون ان توفر المباحثات بین کبار المسؤولین الایرانیین والعراقیین فی طهران، فرصا جدیدة لتوطید العلاقات الثنائیة وتعزیز افاق التعاون والتنسیق والتفاهم بین البلدین والشعبین الشقیقین.
فمن الواضح ان الدولتین اتخذتا مؤخرا خطوات رائعة شدت الیهما انظار العالم. فقد احتضنت بغداد القمة العربیة الثالثة والعشرین بنجاح باهر بتاریخ (29/3/2012) ودحضت بذلک جمیع الایحاءات المعادیة التی طبلت لیل نهار للتشکیک فی قدرة الحکومة العراقیة المنتخبة دیمقراطیا على قیادة المنظومة العربیة الرسمیة لعام کامل، کما ان طهران الزمت الاطراف الغربیة على الاعتراف بالبرنامج النووی الایرانی خلال اجتماع اسطنبول 14/4/2012، وشددت على ان تکون بغداد المحطة التالیة لعقد الجولة الثانیة من المفاوضات بین ایران ومجموعة (5+1) بتاریخ 23/5/2012.
وبشکل عام فان هذا التواؤم الثنائی الصادق برهن على ان العلاقات الایرانیة - العراقیة والقواسم المشترکة والاواصر الوثیقة بین شعبی البلدین ووحدة المصیر وتواطؤ الاعداء الغربیین والصهاینة والاقلیمیین، کل ذلک یعنی ان طهران و بغداد تسیران فی الاتجاه الصحیح. کما ویمکن اعتبار تزاید فرص التعاون و التشاور الثنائی، مدعاة لتأسیس شراکة حقیقیة قوامها حسن الجوار والتناصح والتکاتف لفائدة رفعة البلدین والشعبین ، ولمصلحة الدفاع عن تطلعات الامتین الاسلامیة والعربیة.
العدو الصهیونی والوهم القاتل
حمید حلمی زادة
5/4/2012
توحی العلاقات الإنسانیة بنتیجة طبیعیة وهی انتشار الثقة والتفاهم والإحترام المتبادل فی المجتمع البشری، وهی اصل من اصول استقرار السلام والأمن فی المنظومة الدولیة.
بید أن (اسرائیل) وهی الکیان الغاصب المزروع فی قلب العالم الإسلامی، تناقض جمیع القیم الإنسانیة والقوانین العالمیة، کونها مصدراً: للأزمات والتوترات والفتن فی المنطقة، وقد حظیت – ولا تزال – بدعم امیرکی اوروبی استکباری، دفعها الى الإستهتار بکل المعاهدات والقرارات والأعراف الدولیة طیلة العقود السبعة الماضیة، وهو ما جعلها تتجرأ بالعدوان والإجتیاحات والتهدید والوعید على معظم البلدان العربیة والإسلامیة.
لکن اسرائیل هذه منیت فی تموز 2006 بشر هزیمة على ایدی ابطال المقاومة الإسلامیة الباسلة فی لبنان، وفی وقائع غاراتها الجویة والصاروخیة على أهلنا الفلسطینیین فی قطاع غزة عام 2008، عندما تصدى لها المجاهدون الصامدون هناک لغطرستها وأذاقوها مرارة الهروب والمهانة، ولم یشفع لها (لواء جولانی) الرهیب فی تحقیق أیة إنجازات میدانیة بغیة إرغام المقاومین والشعب الفلسطینی المحاصر على الإستسلام.
وفیما تحاول (الدولة العبریة) ومنذ اکثر من 6 سنوات تعویض خیبتها وفضیحتها وتدهور معنویات الصهاینة من افرادها جیشاً ومستوطنین، وبینما هی غارقة فی دوامة الإنهیار والفشل، یطلع علینا زعماؤها وهم مجرمو حرب بامتیاز بین فترة وأخرى بتهدیدات ومواقف أشبه ما تکون بمفرقعات لعب الأطفال، یحاولون بها خلق معادلة مزیفة للرعب، ویوهمون بها الرأی العام العالمی بأن الجمهوریة الإسلامیة، هی فی مرمى النیران الإسرائیلیة فی أی لحظة؟!
ویبدو أن إصطفاف الأنظمة الطائفیة العمیلة مع المشروع الغربی - الصهیونی لتفجیر الأوضاع فی سوریة وهی من اهم حلقات جبهة المقاومة والممانعة للإحتلال الإسرائیلی فی الشرق الأوسط، فتح شهیة تل ابیب على تصعید ماکنتها الدعائیة وحربها النفسیة والتلویح بضربات مفاجئة للمنشآت النوویة السلمیة فی ایران، وکأن الجمهوریة الإسلامیة، جزیرة عائمة فی جوف المحیط، أو قریة مقطوعة عن العالم ولم یبق من الأقویاء أحد سوى (اسرائیل)، (حتى تجعلها فی خبر کان).
المثیر للسخریة فی هذا المضمار ما تتناقله وسائل الإعلام عن (مساع امیرکیة من أجل ایجاد تسویة مع الکیان الصهیونی بشأن ایران، ابتغاء احتواء طهران عبر القنوات الدبلوماسیة فقط بعیداً عن قرع طبول الحرب).
من الواضح أن السلوکیات والسیاسات الأمیرکیة والإسرائیلیة القائمة، تعطی صورة واضحة عن تخبط هذا الثنائی فی الوصول الى هدف إخافة طهران وإخضاعها، فضلاً عن تقویض مخطط (ایران فوبیا) باعتبار أن المواقف الرسالیة الحازمة للجمهوریة الإسلامیة،لم تلجم التهدیدات الغربیة - الصهیونیة فحسب، بل حددت أیضاً أسلوب التعامل الذی یتعین على أدعیاء الغطرسة والإستکبار، إلتزامه حینما یریدون أن یخاطبوا طهران.
فالثابت أن الأمن الصهیونی الذی تزلزل ببساطة أیام حرب الـ 33 یوماً بواسطة میلیشیا حزب الله عام 2006، هو فی مهب الریح امام عظمة القدرات الإسلامیة الإیرانیة، وبالتالی فإن منظومة القوة العسکریة الإسرائیلیة التی أوهمت العرب والمسلمین عشرات السنین بأسطورة (الجیش الذی لا یقهر)، سوف تبید عن آخرها وبسرعة إذا ما فکرت (تل ابیب) فی ارتکاب أیة حماقة ضد طهران.
ولا شک فی أن تقییم النتائج والمعطیات التی أفرزتها حرب تموز 2006 على لبنان، وعدوان 2008 على قطاع غزة، یعزز الإعتقاد بأن العدو الصهیونی أتفه من أن یقدم على إستفزاز الجمهوریة الإسلامیة، إلا إذا کان یرید الإسراع فی تحقیق نبوءة زواله من الوجود.
ومثلما تقف ایران طوداً شامخاً بوجه محاولات النیل منها او التعرض لها، فإنها تقف أیضاً بالمرصاد للمؤامرة الغربیة - الإسرائیلیة - الخلیجیة الرامیة الى تدمیر سوریة، وهی لن تدخر وسعاً للدفاع عن هذه القلعة المقاومة وحمایة شعبها المؤمن المجاهد من التمزیق والفتن السوداء
اشتراک