بازدید امروز : 2
بازدید دیروز : 0
العدو الصهیونی والوهم القاتل
حمید حلمی زادة
5/4/2012
توحی العلاقات الإنسانیة بنتیجة طبیعیة وهی انتشار الثقة والتفاهم والإحترام المتبادل فی المجتمع البشری، وهی اصل من اصول استقرار السلام والأمن فی المنظومة الدولیة.
بید أن (اسرائیل) وهی الکیان الغاصب المزروع فی قلب العالم الإسلامی، تناقض جمیع القیم الإنسانیة والقوانین العالمیة، کونها مصدراً: للأزمات والتوترات والفتن فی المنطقة، وقد حظیت – ولا تزال – بدعم امیرکی اوروبی استکباری، دفعها الى الإستهتار بکل المعاهدات والقرارات والأعراف الدولیة طیلة العقود السبعة الماضیة، وهو ما جعلها تتجرأ بالعدوان والإجتیاحات والتهدید والوعید على معظم البلدان العربیة والإسلامیة.
لکن اسرائیل هذه منیت فی تموز 2006 بشر هزیمة على ایدی ابطال المقاومة الإسلامیة الباسلة فی لبنان، وفی وقائع غاراتها الجویة والصاروخیة على أهلنا الفلسطینیین فی قطاع غزة عام 2008، عندما تصدى لها المجاهدون الصامدون هناک لغطرستها وأذاقوها مرارة الهروب والمهانة، ولم یشفع لها (لواء جولانی) الرهیب فی تحقیق أیة إنجازات میدانیة بغیة إرغام المقاومین والشعب الفلسطینی المحاصر على الإستسلام.
وفیما تحاول (الدولة العبریة) ومنذ اکثر من 6 سنوات تعویض خیبتها وفضیحتها وتدهور معنویات الصهاینة من افرادها جیشاً ومستوطنین، وبینما هی غارقة فی دوامة الإنهیار والفشل، یطلع علینا زعماؤها وهم مجرمو حرب بامتیاز بین فترة وأخرى بتهدیدات ومواقف أشبه ما تکون بمفرقعات لعب الأطفال، یحاولون بها خلق معادلة مزیفة للرعب، ویوهمون بها الرأی العام العالمی بأن الجمهوریة الإسلامیة، هی فی مرمى النیران الإسرائیلیة فی أی لحظة؟!
ویبدو أن إصطفاف الأنظمة الطائفیة العمیلة مع المشروع الغربی - الصهیونی لتفجیر الأوضاع فی سوریة وهی من اهم حلقات جبهة المقاومة والممانعة للإحتلال الإسرائیلی فی الشرق الأوسط، فتح شهیة تل ابیب على تصعید ماکنتها الدعائیة وحربها النفسیة والتلویح بضربات مفاجئة للمنشآت النوویة السلمیة فی ایران، وکأن الجمهوریة الإسلامیة، جزیرة عائمة فی جوف المحیط، أو قریة مقطوعة عن العالم ولم یبق من الأقویاء أحد سوى (اسرائیل)، (حتى تجعلها فی خبر کان).
المثیر للسخریة فی هذا المضمار ما تتناقله وسائل الإعلام عن (مساع امیرکیة من أجل ایجاد تسویة مع الکیان الصهیونی بشأن ایران، ابتغاء احتواء طهران عبر القنوات الدبلوماسیة فقط بعیداً عن قرع طبول الحرب).
من الواضح أن السلوکیات والسیاسات الأمیرکیة والإسرائیلیة القائمة، تعطی صورة واضحة عن تخبط هذا الثنائی فی الوصول الى هدف إخافة طهران وإخضاعها، فضلاً عن تقویض مخطط (ایران فوبیا) باعتبار أن المواقف الرسالیة الحازمة للجمهوریة الإسلامیة،لم تلجم التهدیدات الغربیة - الصهیونیة فحسب، بل حددت أیضاً أسلوب التعامل الذی یتعین على أدعیاء الغطرسة والإستکبار، إلتزامه حینما یریدون أن یخاطبوا طهران.
فالثابت أن الأمن الصهیونی الذی تزلزل ببساطة أیام حرب الـ 33 یوماً بواسطة میلیشیا حزب الله عام 2006، هو فی مهب الریح امام عظمة القدرات الإسلامیة الإیرانیة، وبالتالی فإن منظومة القوة العسکریة الإسرائیلیة التی أوهمت العرب والمسلمین عشرات السنین بأسطورة (الجیش الذی لا یقهر)، سوف تبید عن آخرها وبسرعة إذا ما فکرت (تل ابیب) فی ارتکاب أیة حماقة ضد طهران.
ولا شک فی أن تقییم النتائج والمعطیات التی أفرزتها حرب تموز 2006 على لبنان، وعدوان 2008 على قطاع غزة، یعزز الإعتقاد بأن العدو الصهیونی أتفه من أن یقدم على إستفزاز الجمهوریة الإسلامیة، إلا إذا کان یرید الإسراع فی تحقیق نبوءة زواله من الوجود.
ومثلما تقف ایران طوداً شامخاً بوجه محاولات النیل منها او التعرض لها، فإنها تقف أیضاً بالمرصاد للمؤامرة الغربیة - الإسرائیلیة - الخلیجیة الرامیة الى تدمیر سوریة، وهی لن تدخر وسعاً للدفاع عن هذه القلعة المقاومة وحمایة شعبها المؤمن المجاهد من التمزیق والفتن السوداء
العراق المستقل ومعالم الاقتدار
حمید حلمی زادة
یرى المراقبون والخبراء والمتابعون للتحولات فی المنطقة، ان المواقف الحازمة التی اطلقها رئیس وزراء العراقی السید نوری المالکی امس فی مؤتمره الصحفی ببغداد، ربما تنبئ عن تغییرات جوهریة سوف یشهدها هذا البلد، بعد خروج القوات الامیرکیة والاطلسیة منها وفقا للاتفاقیة المبرمة بین بغداد وواشنطن والتی حددت نهایة العام 2011 موعدا للانسحاب العسکری الاحتلالی من العراق.
فقد سبق تصریحات السید المالکی وقبل نحو شهر اعتقالات صارمة بحق المئات من الضباط البعثیین والمتقاعدین وبعض المسؤولین الامنیین المتغلغلین فی اجهزة الدولة الحساسة، بعدما احست الحکومة بتحرکات مشبوهة باتجاه القیام بانقلاب عسکری للاطاحة بالعملیة الدیمقراطیة العراقیة برمتها واعادة العراق مرة اخرى الى مربع الحکم الدکتاتوری الدموی بنفس العقلیة البعثیة القمعیة مع تغییر طفیف فی مظهریة السلطة المنشودة.
کما شهد العراق لاسیما فی الشهر الماضی سلسلة من العملیات التخریبیة والارهابیة ذات الطابع الطائفی، طاولت مناطق الشیعة والسنة على حد سواء، اضافةالى قتل عدد من المسؤولین المعروفین بالوطنیة والنزاهة فی الحکومة الجیش والبرلمان.
وقد بلغ التحدی البعثی التکفیری غایة مداه عندما حاول الارهابیون اغتیال رئیس الحکومة ذاته السید نوری المالکی عند مرور موکبه بین بوابتی مجلس الوزراء ومجلس النواب بالمنطقة الخضراء، فی تحرک یکشف فی بواطنه الکثیر من الاثارات والتساؤلات، مع الاخذ بنظر الاهتمام تأکید المراقبین على وجود علاقة لصیقة بین هذه العملیات الاجرامیة، والتواجد العسکری الامیرکی الذی یبدو انه کان یترقب وقوع تغییرات فی الترکیبة السیاسیة القائمة قبل ان یغادر العراق غیر مأسوف علیه وفقا للاتفاقیة الثنائیة؟!
واذا ما اخذنا بعین الاعتبار التنافر الواضح بین رئیس وزراء العراق المعروف بعزمه الذی لایلین فی المواقف المصیریة، وبین صناع القرار الامیرکیین الذین لم یتورعوا عن منابذة المالکی، وتحمیله مسؤولیة عدم تحقیق اجنداتهم التسلطیة والاستغلالیة فی بلاد الرافدین، واقدام حکومة بغداد على طرد عدد من اعضاء الکونغرس قاموا بزیارة العراق قبل حوالى (4) اشهر وارتکبوا خلالها عدة اخطاء استراتیجیة، منها ذهابهم الى (معسکر اشرف) التابع لزمرة المنافقین فی محافظة دیالى، وقیامهم باتصالات مع شخصیات تحوم حولها الشبهات، واخیرا مطالبتهم الدولة العراقیة بتعویضات قدرها 8/1 تریلیون دولار بمثابة تکالیف الغزو الامیرکی والنفقات التی بذلتها واشنطن فی الاعمال الحربیة ورواتب المرتزقة والحمایة مثل "بلاک ووتر"، واستخدام التقنیات الحدیثة خلال الاعوام الثمانیة الماضیة.
لقد جاء قرار الحکومة آمراً هؤلاء النواب "المخبولین" بمغادرة الاراضی العراقیة فورا، بمثابة القشة التی قصمت ظهر البعیر فی مسیرة العلاقات الامیرکیة ــ العراقیة، وهی علاقات یفترض ــ وحسب بغداد ــ ان تکون محکومة بالتکافؤ والندیة والاحترام المتبادل، والابتعاد عن سلوکیات الابتزاز والاستغلال والتعالی على الشعب العراقی.
ویبدو من الواضح من جانب آخر ان قرار القضاء العراقی باعتقال نائب رئیس الجمهوریة الدکتور طارق الهاشمی بتهمة التحریض على ارتکاب جرائم واغتیالات وتدریب افراده على حمل السلاح للقیام بعملیات ارهابیة، هو الآخر من معالم التحولات التی کانت متوقعة، بحکم ارتباط اسم الهاشمی بملفات جنائیة تعود لسنوات سابقة.
المؤکد ان المواقف الصریحة للسید نوری المالکی تنبئ عن حقبة جدیدة ومتطورة فی العملیة السیاسیة فی العراق، باعتبار ان رئیس الوزراء، اعلن ما فی حقیبته على الملأ ودون مواربة، على ارضیة خلو العراق حالیا من قوى الاحتلال الامیرکی، وامساک بغداد بمفاتیح الامن والعسکر والدعم الشعبی، وهی فصل الخطاب فی ایة معرکة سیاسیة یمکن ان تطفو على السطح مستقبلا.
لقد اعلن المالکی بتاریخ 21/12/2011 انه لا مخاتلة او نفاق او استقواء بالغیر بعد هذا الیوم، وان استراتیجیة العراق المستقل قوامها ارادة الشعب وقوة القانون واطلاق التنمیة بعد ترسیخ الامن والامان والاستقرار فی هذا البلد المسلم الذی عانى الامرین، الاحتلال الاجنبی والحرب الطائفیة العمیاء.
باختصار لقد آن للعراق من الان فصاعدا ان یقلم شجرته الباسقة من النتوءات الشاذة والغریبة وتراکمات التبعیة للاجندات الغربیة والاقلیمیة، وان یطهر البلاد من الفساد والانفلات والارهاب المدعوم من الخارج، الى جانب صیانة اللحمة الوطنیة وتعزیز المسیرة الدیمقراطیة اکثر فاکثر.
مقال منشور فی جریدة کیهان العربی بتاریخ22/11/2011
حمید حلمی زادة
یصف الخبراء الاستراتیجیون النظام السعودی، بانه حکم مغلق لایستجیب لمتطلبات الزمن وهو بحاجة للانتقال اولا الى العصر الحدیث، والدخول الى مرحلة جدیدة یکون فیها الاصلاح جذریا حیاتیا وسیاسیا، اما الوصول الى ملکیة دستوریة فدونها ــ حسب الخبراء ــ مسافات طویلة مادام البلاد محکومة بعقلیة البادیة وذهنیة الاعراب.
نسوق هذا الکلام فی ضوء اعمال التحریض والتصعید التی یمارسها آل سعود للضغط على الشقیقة سوریة مع ان هذا البلد محصن بحضارة تعود الى آلاف السنین، کما ان الشعب السوری على مستوى عال من الوعی والنباهة والذکاء، یجعله ادرى بمصلحته دون ان یحتاج الى ارشادات ابناء تربیة التعصب والغارة والتکفیر فی ا لجزیرة العربیة.
لقد دفع المسلمون والعرب ثمنا باهظا بسبب السیاسات المتحجرة والجهلاء والفتنویة لآل سعود والوهابیة المنحرفة منذ نحو 80 عاما من الزمن، أی منذ ان بسط الملک عبدالعزیز سیطرته على الحجاز ونجد والمنطقة الشرقیة بدعم من حماته الاستعمار البریطانی الذی رأى فی العائلة السعودیة خیر معین لتمریر سیاساته التمزیقیة فی العالم الاسلامی على خلفیة معاهدة (سایکس/بیکو).
وعندما نفحص اللائحة الطویلة للمؤامرات والصراعات والفتن التی اشعلها السعودیون الوهابیون، فاننا نجد انفسنا امام تاریخ اسود یندى له جبین البشریة، ولاسیما على مستوى تکریسهم النعرات الطائفیة والمذهبیة، ودعمهم وتمویلهم للمجموعات السلفیة المتطرفة فی المنطقة ( طالبان - القاعدة- جیش الصحابة و غیرها و غیرها ) .
تصوروا ان آل سعود لایستطیعون حتى الان تقبل النظام السیاسی الجدید فی العراق لسبب واحد وهو انهم لا یطیقون وجود وزارة یقف على رأسها الشیعة حتى ولو کانت منتخبة دیمقراطیا، وقد برهنت السنون الماضیة على ان اکثر المتطرفین و التکفیریین الذی ینفذون العملیات الانتحاریة والتفجیرات المفخخة هم أما من السعودیة أو انهم مدفوعون من قبل الریاض لاشاعال المجازر الحاقدة وتسعیر حمامات الدم فی بلاد ما بین النهرین ، والان فی سوریة.
على صعید اخر القى آل سعود وحکومة الریاض بکل ثقلهم فی الصراع الذی کان قائما بین شمال السودان وجنوبه، لفائدة المتمردین بقیادة المقبور جون غارانغ، وهو ما ادى فی نهایة المطاف الى تشطیر هذا البلد وتأسیس دولة جنوب السودان النصرانیة المتعاونة علنا مع العدو الصهیونی.
المؤکد ان المسلمین والعرب یعلمون فی اعماق نفوسهم ان فورة آل سعود ومن لف لفهم لمحاربة الرئیس الدکتور بشار الاسد نابعة من النزعة المعادیة بضراوة لدور سوریة الریادی فی محور المقاومة والممانعة فی الشرق الاوسط. کما ان مرد المحتوى الدفین لهذا التحامل ، یعود الى اعتقاد عملاء الاستکبار الامیرکی – الصهیونی فی مجلس التعاون الخلیجی بان هذا المحور المناضل کشف سوءاتهم أمام ابناء الامة الاسلامیة الذین باتوا یعرفون الاسباب الحقیقیة وراء انتکاساتهم السابقة ولاسیما على مستوى ضیاع فلسطین، خاصة وان ثمة وثیقة تاریخیة نشرت عبر الانترنت ، وکانت معروفة من قبل ، تثبت قیام الملک عبد العزیر آل سعود باهداء فلسطین للیهود المساکین – على حد تعبیره -.
السؤال المطروح الیوم: ترى هل سیبقى آل سعود والوهابیون بمنأى عن ریاح التغییر و الثورات الشعبیة الهادرة ؟ للأجابة نقول ان تمادی حکام الریاض فی الجهل والتعصب والتکفیر ورفض الآخر، سیقودهم حتما الى السقوط ولانشک فی ان السلوکیات التحریضیة التی یطبقونها فی سوریة وایران والعراق والبحرین والسودان وباقی انحاء العالم الاسلامی، تندرج فی سیاق استراتیجیة (افضل طریقة للدفاع الهجوم.)
وفی جمیع الحالات: فان سجل النظام السعودى المریع فی انتهاک حقوق الانسان، وتغییب الحریات، وسجن المعارضین، والتمییز القبلی والطائفی و الاقتصادی ولاسیما ضد ابناء المنطقة الشرقیة، کل ذلک بات مکشوفا امام العالم والمنظمات الاهلیة الدولیة المستقلة، الامر الذی یجعل هذه العائلة الغارقة حالیا فی وحل الخلافات والتناقضات الداخلیة، مرشحة اکثر من سواها بان تکون فی عین العاصفة والزوال، ویقیننا ان المال البترولی لن یقیها من مغبة السقوط المدوی وربما قریبا.
الامام الخامنئی وفلسطین والمقاومة
حمید حلمی زادة
تحریر فلسطین بمنأى عن الاسلام والامة والمقاومة، کالرسم على المیاه المتحرکة، او الهرولة وراء السراب. وقد اثبتت العقود الطویلة الماضیة صوابیة هذه الاطروحة، لأن الذین تراجعوا عن مسیرة الجهاد الاصیل، والتمسوا انصاف الحلول أو ارباعها او اعشارها، باؤوا بالخیبة والفشل، وخسروا فوق ذلک إحترام الأمة فضلا عن احرار العالم.
الثابت ان فلسطین هی بارومتر یقاس بواسطتها مستوى الصدق والالتزام والوفاء لقضایا الامة الاسلامیة، وهم الیوم اکثر من ملیار و500 ملیون نسمة، لا تغادر اذهانهم وضمائرهم تطوراتها وتحدیاتها وماسیها، ولایمکن ان یترکوها فریسة لسیاسات امیرکا واوروبا ولا لتأویلات الاعراب الذین هم (اشد کفرا ونفاقا واجدر الا یعلموا حدود ما انزل الله على رسوله).
ولدى استقباله رئیس ا لحکومة الفلسطینیة المنتخبة السید اسماعیل هنیة، یوم الاحد (12/2/2012) بحسینیة الامام الخمینی (قدس سره) فی طهران، اکد قائد الثورة الاسلامیة آیة الله العظمى السید علی الخامنئی (دام ظله) على التلازم المصیری بین ایران وفلسطین مشددا على البعد الاسلامی لهذه القضیة، مبشرا باقتراب تحقق النصر المقرون بالمدد الالهی، شریطة مواصلة الصمود والمقاومة حتى تحریر فلسطین کلها من النهر الى البحر.
لقد اکد سماحته على هذا الموقف فی وقت تشهد فیه المنطقة، تحرکات غیر مأمولة ترمی بوضوح الى اجبار المجاهدین الفلسطینیین على التخلی عن خیار المقاومة والتصدی للاحتلال الصهیونی البغیض والانخراط فی اللعبة الدولیة .
ولن نبالغ ابدا اذا قلنا ان اتفاقیة الدوحة هی احدى المحطات الخطیرة للالتفاف على جوهر القضیة الفلسطینیة، والعودة من جدید الى مربع التساوم والتطبیع مع اسرائیل، باعتبارها وُقعت فی ظرف استثنائی وحساس فی آن معا، على خلفیة المؤامرة الامیرکیة ــ الاوروبیة ــ الخلیجیة، القائمة ضد محور المقاومة والممانعة، وفی الصمیم منه على سوریة التی تتعرض حالیا لابشع عدوان غربی ــ طائفی شرس تحت ذریعة مساندة المعارضة والتغییر فی هذا البلد المناضل.
کما تتزامن فصول هذه الاتفاقیة مع المحاولات الصهیونیة لاقتحام المسجد الاقصى المبارک وتکریس عملیة تهوید مدینة القدس، ترافقا مع تغافل الانظمة العربیة عن هذا المخطط العدوانی المفضوح، واندفاع الاعراب فی السعودیة وقطر بشکل مقیت وراء تدویل الازمة فی سوریة وتأجیج المزید من الاحتقان والفوضى والطائفیة هناک، لا لذنب سوى ان دمشق لم تنحن للاملاءات الاستکباریة، ولم ترض بنحر المقاومة الاسلامیة والوطنیة سواء فی فلسطین او لبنان، لقاء بعض الاغراءات والمحفزات الفانیة.
من هنا حذر الامام الخامنئی فی لقائه السید هنیة من مغبة تسلل روح المساومة الى بنیان المقاومة، مشددا على ان الجمهوریة الاسلامیة لن تدخر جهدا فی دعم ومساندة الشعب الفلسطینی ومقاومته الباسلة، ومبارکة صموده وثباته، معتبرا ان هذه المقاومة رصید ینبغی المحافظة علیه، وهو مبعث مباهاة المسلمین نظرا لدوره الکبیر فی اطلاق الصحوة الاسلامیة بالمنطقة.
ختاما ربما یخشى المسلمون والعرب فی الوقت الحاضر من ان تتحول الطائفیة ــ الممولة سعودیا ــ الى حاضنة لانتاج الانقسامات والخلافات فی صفوف الامة، الامر الذی یکشف بالتاکید فشل الاسالیب التآمریة السابقة التی استهدفت انتصارات المقاومة الاسلامیة واخماد جذوتها المتألقة منذ تموز 2006.
بید ان نباهة الامة عودتنا دائما على ان تکون بالمرصاد للتحرکات الحاقدة داخلیا وخارجیا، ویقیننا ان المقاومة التی صنعت الصحوة الاسلامیة المعاصرة وساهمت فی تفجیر البراکین فی المنطقة ــ کما نوه الى ذلک سماحة السید القائد ــ ستقطع دابر هذه الفتنة السوداء، وستقمع رؤوس الشیاطین (وسیعلم الذین ظلموا أی منقلب ینقلبون).
حمید حلمی زادة
مع سقوط رهان مجلس التعاون الخلیجی، على تدویل الأزمة السوریة، یبدو أن الضرب على وتر الحرب النفسیة والدعایة الاعلامیة، سیکون سلاح المناوئین لمحور المقاومة والممانعة، فی مضمار الضغط والتضییق على دمشق، بعدما ایقنوا بأنها لیست وحدها فی مواجهة التکالب المعادی المسعور.
فحسب المعطیات الراهنة فان التحرکات العربیة المدفوعة من السعودیة وقطر، لم تجد نفعا فی تکرار السیناریو اللیبی فی سوریة، ویعود السبب الاساسی فی ذلک الى رفض الشعب والمعارضة الشریفة بهذا البلد، للسلوکیات التی رافقت وما تزال التطورات المیدانیة فی الجمهوریة العربیة السوریة، ولاسیما تمویل وتسلیح اعمال العنف والجرائم اللاأنسانیة التی یرتکبها الارهابیون تحت ذریعة معارضة النظام
فالملاحظ ان جمیع ترسانة الحرب الاعلامیة لامیرکا واوروبا وما یسمی بـ "دول الاعتدال العربی"، باتت تمارس دور غرف عملیات تعمیم الاضطرابات والمخاوف فی الاراضی السوریة، وکأنِّ هذه البلاد تعیش فوضى عارمة وحربا اهلیة فعلا، مع ان المعلومات والمشاهدات العینیة، تدحض هذا المشهد المفبرک والمفتعل تماماً
. على صعید متصل یکشف تحرک حکومات البلدان الخلیجیة بسحب سفرائها من دمشق واخراج السفراء السوریین من عواصمها، الحالة الهستیریة المسیطرة على مجلس التعاون، ویشهد على ذلک تصریحات وزیر خارجیة روسیا سیرجی لافروف التی اکدت على ان هذا الاجراء غیر مفهوم وهو سیعرقل دور الجامعة العربیة على مستوى حل الازمة السوریة فی اطار مجلس الامن الدولی.
اللافت فی هذا السیاق، دعوة السیناتور الجمهوری (جون ماکین)، الحکومة الامیرکیة الى دراسة فکرة تسلیح المعارضة السوریة، وذلک قبیل لقائه وزیر خارجیة الکیان الصهیونی الفیغدور لیبرمان الذی کان یزور الولایات المتحدة للتحریض على دمشق وطهران فی آن معاً.
ومن الواضح ان التصعید الغربی - الاسرائیلی - الخلیجی یرکز على نقطة واحدة وهی ممارسة المزید من الضغط لاجبار الرئیس السوری الدکتور بشار الاسد على التنحی مع انه منتخب من الشعب ، فی حین یحذر القادة السیاسیون من مغبة التصرف المتهور مع دمشق کما جاء على لسان رئیس الوزارء الروسی فلادیمیر بوتین الذی رفض التدخل الخارجی فی شؤون سوریا داعیا الى ترک شعب هذا البلد لکی یقرر مصیره
وتستنکر الشعوب العربیة و الاسلامیة بشدة تحامل الانظمة الخلیجیة المفرط علی سوریة وتبنی هذه الانظمة شعارات الدیمقراطیة و التغییر خارج نطاق حدودها الجغرافیة رغم انها متهمة بل مدانة اصلا بانتهاک حقوق الانسان فضلا عن عدم اعترافها اساسا بأقل اشکال الفعالیات والنشاطات المعارضة علی اراضیها . و قد اشار الرئیس الایرانی الی هذه المفارقة العجیبة ضمن کلمته امام ملایین المواطنین الذین احتشدوا فی ساحة الحریة فی طهران یوم 11 شباط 2012 تخلیدا للذکری الثالثة و الثلاثین لانتصار الثورة الاسلامیة.
بعبارة شدیدة التبسیط یمکن القول بان عملیات التجییش والتهویل السیاسیة والدعائیة التی تتعرض لها دمشق تستهدف وکما اکد ذلک العلامة المجاهد السید حسن نصرالله فی کلمته بمناسبة اسبوع الوحدة الاسلامیة (ربیع الاول1433 هـ ) ، رأس المقاومة فی لبنان وفلسطین، موضحا ان المطلوب اسقاط النظام فی سوریا، معلنا سماحته ان الحوار هو مفتاح الحل للازمة الراهنة فی هذا البلد، وان الرهان على امیرکا هو رهان خاسر قائلا:
"من یحرص على سوریا لا یقول فات الاوان بل یذهب الى الحوار دون شروط، لا بشرط تنحی الرئیس".
ایران الاسلام ومسیرة الزحف المقدس
حمید حلمی زادة
لیس الحدث مفاجئا، فقد عودنا الشعب الایرانی على تسجیل مثل هذه الملاحم الخالدة طیلة الاعوام الثلاثة والثلاثین الماضیة، وعندما ننظر فی صمیم هذا الشعب، نجد بانه کان وما فتئ مفعما بالحیویة والاقدام والتضحیات على طول الخط.
الایرانیون دائما فی قلب الواقع والتطورات لاسیما عند التحدیات التی تستهدف ثورتهم الاسلامیة المبارکة والمکاسب والمنجزات التی حققتها، بالدموع والدماء والآهات، وفی 11 شباط 2012 (22 بهمن 1390) خرجت الجماهیر الملایینیة فی طهران والمدن الاخرى فی الجمهوریة الاسلامیة، لتؤکد تمسکها بالمبادىء والاهداف السامیة، وولاءها لقائد المسیرة، الولى الفقیه، الامام الخامنئی (دام ظله).
لقد جسد الشعب الایرانی وهو یدشن الربیع الـ (34) من عمر ثورته المحمدیة الکریمة، بهبته الاسطوریة التلاحم المصیری بین الجماهیر المؤمنة والقیادة الحکیمة، کما بعث بحضوره الرائع والمهیب فی ذکرى انتصار الثورة، رسالة الى امیرکا واوروبا والعدو الصهیونی وکل من یسیر فی فلکهم، مفادها: لقد تغیرت الامور الان ، وهی افضل مما کانت علیه قبل عام (1979) فهذا الشعب اکثر استعدادا الیوم على مجابهة التحدیات، بفضل الضغوط والحصارات والعقوبات التی مورست علیه –وهی لم تتوقف- (ورب ضارة نافعة) وهی ما ستجعله یحث الخطى قدما لن یلوی على شیء ابتغاء حمایة مکتسباته وتطویرها اشواطا ابعد مما قد یتصوره الغرب المتصهین ومرتزقته الاقلیمیون.
تلک هی السنون، تمضی تباعا ولسان حال الایرانیین یردد بلغة التحدی:
اذا انا لم اعط المکارم حقها
فلا عزنی خال ولا ضمنی اب
واذا لم تواصل الجمهوریة الاسلامیة نهج زعیمها الراحل السید المقدس الامام الخمینی (قدس سره الشریف) بالدفاع عن المظلومین والمضطهدین وفی مقدمتهم اهلنا فی فلسطین المغتصبة، فما قیمة الثورة والدولة فی مقابل أنات الیتامى والثکالى و الارامل ولوعاتهم فی ارض الاسراء والمعراج.
وفی الوقت الذی وعد رئیس الجمهوریة فی کلمته للملایین المحتفیة بعید (عشرة الفجر)، بانجازات نوویة وفضائیة کبرى تصنعها السواعد والعقول الوطنیة الایرانیة ،تأتی الالتفاتة الذکیة لمنظمی الذکرى السنویة للثورة الاسلامیة المظفرة، باعطاء کلمة الشرف لدولة السید اسماعیل هنیة رئیس وزراء فلسطین، لیکون الرجل وجها لوجه امام ملایین الاوفیاء لفلسطین والقدس الشریف والمسجد الاقصى الذین قرنوا القول بالفعل طیلة العقود الماضیة، وآلوا على انفسهم الا یقر لهم قرار الا باقتلاع غدة اسرائیل السرطانیة من العالم الاسلامی.
وبرأینا ان الامر ربما لن یطول فی اجواء الصحوة الاسلامیة المعاصرة التی جاءت لتتوج نهضة الامة عبر عشرات السنین، وما اخذ بالقوة فلن یسترجع الا بالقوة. فقبل 33 عاما تحررت ایران من سیطرة الامیرکان والصهاینة وفی عام 2011 سقط فرعون مصر وحاکم تونس، وتقول المعطیات ان المسلمین والعرب لن یقبلوا بلغة الطغیان والارهاب الدولى الامیرکی، وهم مقبلون على انتصارات محققة بفعل الایمان والتضامن والوحدة الاسلامیة
اشتراک